الشيخ الأنصاري
120
كتاب المكاسب
وأما الثانية : فلأن مفاد تلك الأدلة بالنسبة إلى المال المتروك والحق المتروك شئ واحد ، ولا يستفاد منها بالنسبة إلى المال الاشتراك وبالنسبة إلى الحق التعدد ، إلا مع استعمال الكلام في معنيين . هذا ، مع أن مقتضى ثبوت ما كان للميت لكل من الورثة أن يكونوا كالوكلاء المستقلين ، فيمضي السابق من إجازة أحدهم أو فسخه ، ولا يؤثر اللاحق ، فلا وجه لتقدم الفسخ على الإجازة على ما ذكره . وأما الوجه الثاني : فهو وإن لم يكن منافيا لظاهر أدلة الإرث : من ثبوت مجموع المتروك لمجموع الوارث ، إلا أن تجزئة الخيار بحسب متعلقه - كما تقدم - مما لم تدل عليه أدلة الإرث . أما ما كان منها - كالنبوي - غير متعرض للقسمة فواضح ، وأما ما تعرض فيه للقسمة - كآيات قسمة الإرث بين الورثة - فغاية ما يستفاد منها في المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس المتروك هنا ثبوت القسمة فيما يحصل بإعمال هذا الحق أو إسقاطه ، فيقسم بينهم العين المستردة بالفسخ ، أو ثمنها الباقي في ملكهم بعد الإجازة على طريق الإرث . وأما ثبوت الخيار لكل منهم مستقلا في حصته ، فلا يستفاد من تلك الأدلة ، فالمتيقن من مفادها هو ثبوت الخيار الواحد الشخصي للمجموع ، فإن اتفق المجموع على الفسخ انفسخ في المجموع ، وإلا فلا دليل على الانفساخ في شئ منه . ومن ذلك يظهر : أن المعنى الثاني للوجه الثالث - وهو قيام الخيار بالطبيعة المتحققة في ضمن المجموع - أيضا لا دليل عليه ، فلا يؤثر فسخ أحدهم وإن لم يجز الآخر ، مع أن هذا المعنى أيضا مخالف لأدلة الإرث ، لما عرفت من أن مفادها بالنسبة إلى المال والحق واحد ، ومن المعلوم :